الإرهاب وإشكالية تحديد المفهوم. بقلـــم: يونس زكور

كتبهاسهيل ابوعياد ، في 8 مارس 2007 الساعة: 23:07 م

لم تعد عبارة " الإرهابي في نظر البعض , مناضل من أجل الحرية في نظر البعض الآخر" مجرد كليشيه*, بل أضحت من أصعب العوائق التي تقف
أمام التعامل الناجح مع إشكالية تحديد مفهوم الإرهاب .

فمعلوم أن قضية تعريف المصطلحات وتحديد مفهومها هي مجرد مسألة نظرية, تمكن الباحثين من وضع مجموعة من البرمترات أو المحددات التي تتناسب وطبيعة البحث الذي يعتزمون القيام به , إلا أنه عندما نتعامل مع الإرهاب, فإن مضمون تعريف المصطلح يتجاوز النقاش النظري إلى نقاش أعمق يرتبط بالخلفيات السياسية.

وتنبع أهمية تعريف مصطلح الإرهاب في كونه يشكل إحدى اللبنات الأساسية في ما يسمى بالحرب على الإرهاب, فبدون تعريف المصطلح وتحديد مفهومه لا يمكن التوصل إلى تنسيق حقيقي للتعاون الدولي المبني على قواعد احترام حقوق الدول المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية.

هذا بالإضافة إلى أن تعريف الإرهاب هو أمر لا سبيل لاجتنابه, لأن عدم الفهم هو أمر مضلل (1), وهذا ما أكد عليه الباحث "عمر مالك" بقوله : " مع الإرهاب ومع أي شيء آخر, التصرف قبل الفهم هو أمر غير عملي" (2).

إذن الأسئلة التي تطرح في هذا الصدد هي :

كيف تم تعريف الإرهاب؟ وما هي القضايا التي تطرح مشاكل على هذا المستوى ؟ وما هي الحدود بين الإرهاب وحرب والعصابات والمقاومة المشروعة؟

أولا: تعريف الإرهاب .

يستعمل كل من الأكاديميين والسياسيين وخبراء الأمن والصحفيين تعريفات متنوعة للإرهاب , البعض منها يركز على التنظيمات الإرهابية وطريقة عملها والبعض الآخر يركز على البواعث وعلى سمات العمل الإٍرهابي.

في كتابهم " الإرهاب السياسي - Political terrorism" ذكر كل من " شميد Shmid-" و " جوكمان Jongman-" 109 تعاريف مختلفة للإرهاب وقد أخذوها من خلال استطلاع رأي أغلب الباحثين المتخصصين في الميدان. ومن خلال تجميع هذه التعاريف قام الباحثين بعزل العناصر المتكررة وترتيبها حسب نسب ظهورها في التعاريف وقد كانت النتائج على الشكل التالي (3) :

جدول يبين الترتيب أهم العناصر المكونة لمفهوم الإرهاب حسب دراسة "شميت" و"جوكمان" (4)

العنصر نسبة تكراره في 109 تعريف

العنف, القوة المادية %83.3

%العنصر السياسي 65

%الخوف الرهبة المؤكدة 51

التهديد %47

%التأثيرات النفسية 41.5

الاختلاف بين الضحية والهدف %37.5

%له هدف معين , مخطط, منظم 37.5

أسلوب قتال, استراتيجية, تكتيك %30.5

ويبدو من خلال هذه الدراسة أن الحد الأدنى المتفق حوله من هذه العناصر المكونة لمفهوم الإرهاب هو ثلاث عناصر أساسية وهي عنصر العنف والعنصر السياسي وعنصر الخوف وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن التعريف المتوافق حوله إلى الحد الآن هو أن الإرهاب: " استخدام للعنف , من أجل إحداث حالة من الخوف داخل مجتمع ما, بغية تحقيق أهداف سياسية".

وقد قام الباحثان أيضا بطرح السؤال التالي على المستجوبين:

ما هي القضايا التي تظل عصية على الحل في مسألة الإرهاب؟

وقد كانت بعض الإجابات على الشكل التالي (5) :

- الحدود بين الإرهاب والأشكال الأخرى من العنف السياسي.

- إرهاب الحكومة وإرهاب المقاومة هو في نهاية المطاف إرهاب واحد.

- تمييز الإرهاب عن الأفعال الإجرامية البسيطة وعن الحرب المفتوحة بين المجموعات التي تمارس العنف, وكذلك تمييز أفعال الإرهاب عن تلك الأفعال التي تكون نتيجة أمراض نفسية.

- هل يمكن تصنيف الإرهاب كفعل من أفعال الإرغام Coerico أو العنف Voilence أو القوة Power أو التأثير Influence ؟

- هل يمكن للفعل الإرهابي أن يكون مشروعا ؟ ما هي الغايات التي يمكن أن تبرر اللجوء إليه؟

- العلاقة بين حرب العصابات والإرهاب.

وتواجه أغلب التعريفات السائدة للإرهاب مجموعة من الصعوبات سواء على المستوى المفاهيمي أو التركيبي , لذلك فليس من المفاجئ استخدام مجموعة من المفاهيم المغايرة ذات الحمولات الإيجابية لوصف وتشخيص أنشطة المنظمات الإرهابية, مثل حرب العصابات وكذلك المقاومة المشروعة. وذلك بغية إضفاء نوع من المشروعية والقبولية على العمل الإرهابي , نظرا لأن هذه المفاهيم السالفة الذكر لا تتعارض والقيم الأساسية للديمقراطيات الغربية والمواثيق الحقوقية الدولية, وهو الشيء الذي يدفعنا إلى البحث عن الحدود بين كل من الإرهاب وحرب العصابات, وكذلك بينه وبين المقاومة المشروعة.

ثانيا: الإرهاب وحرب العصابات .

أ‌- تعريف حرب العصابات :

ليست هناك ترجمة محددة لعبارة Guerrellawarfare أو Guerrella فهي مرة حرب العصابات أو الحرب الشعبية أو الحرب الثورية (6) ويطلق عليها البعض حركات المقاومة أو التحرير , وكلمة Guerrella تعني الحرب الصغيرة , فهي تصغير لكلمة حرب بالإسبانية (7) وفي هذا الصدد يقول "شي غيفارا" : " إن حرب العصابات هي مرحلة من الحرب التقليدية , ويجب أن تسير وفق قوانينها, لكن باعتبار وجهها الخاص, تتضمن حرب العصابات قوانين إضافية من الواجب أن تخضع لها " (8)

وهناك من يعرف مقاتل العصابات بأنه الشخص الذي يحارب الجيوش الديكتاتورية بأساليب غير تعاقدية , وهو ثائر سياسي, ومواطن غيور على بلده يحارب من أجل تحريرها وهو صديق للشعب ومحب للحرية " (9)

من خلال ما تقدم يتبين أن حرب العصابات هي نضال جماهيري , فالعصابة هي تلك المجموعة الصغيرة المسلحة التي تكمن قوتها في جماهير الشعب, بل أكثر من ذلك فرجال العصابات هم من المتطوعين ومن ثمة فهي تستند إلى الدعم الشعبي , وعلى مشاركة الجماهير سواء من حيث حمل السلاح أو من حيث التموين ومد المقاومين بالذخيرة

والمؤن (10).

ب‌- الفرق بين الإرهاب وحرب العصابات :

يمكن أن نلمس أوجه الاختلاف بين الإرهاب وحرب العصابات من خلال النقط التالية :

• تمارس وحدات حرب العصابات أنشطتها بقوات عسكرية تقليدية من خلال الهجمات المفاجئة, حيث يتم التركيز على المباني الحكومية والجيش ومراكز الشرطة, بينما لا يفرق الإرهابيون بين الأهداف العسكرية والمدنية كما أنهم لا ينتظمون في وحدات عسكرية

• ترتكز حرب العصابات على سند شعبي وحتى على مشاركة الجماهير سواء م حيث حمل السلاح أو من حيث التموين, وتأمين الملجأ, أما الإرهاب فهو مذموم من قبل الشعب حتى لو كان مؤيدا للقضية الاجتماعية / السياسية أو القومية (11) .

• الإرهاب يعمل عادة في المدن, وضمن مجموعات صغيرة لا تسعى إلى تحقيق نصر عسكري, وإنما فقط تدمير نفسي للخصوم, بينما حرب العصابات هي حرب فعلية أحد أطرافها جيش منظم والطرف الآخر هو العصابات التي تسعى إلى تحقيق نصر عسكري.

• يوجد أيضا اختلاف عميق في التكتيك الذي تمارسه العصابات وكذلك التكوين والتدريب والتنظيم والتسليح عن المنظمات الإرهابية , كما يختلفان أيضا فيما يخص الفلسفة التي يستند عليها كل منهما . (12)

• حرب العصابات تستهدف البنية التحتية للدولة من مواصلات واتصالات ومصادر طاقة, بينما يهاجم الإرهابيون , رموز السياسة, كما أن رد الحكومة على الحملات الإرهابية يكون بتشديد نشاط الشرطة لو عن طريق التشريع بينما تستدعي حرب العصابات ردا عسكريا. (13)

وأصبحنا نلاحظ العمليات الإرهابية الحديثة تستهدف المواصلات ومصادر الطاقة والدخل القومي مثل السياحة, كما أن مواجهة العمليات الإرهابية أصبح يستدعي حشدا من قوات من الشرطة والجيش .

وقصار القول فإن حرب العصابات تختلف عن الإرهاب سواء من حيث الحجم أو من حيث التشكيل أو التكتيك أو الأهداف, هذا ونقر في نفس الوقت أن الحدود بينهما ليست ثابتة بل أحيانا يتم اللجوء في حرب العصابات إلى تكتيك الإرهاب كما أنه في بعض العمليات الإرهابية يتم اللجوء إلى تكتيك حرب العصابات.

ثالثا : الإرهاب والمقاومة المشروعة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الإرهاب وإشكالية تحديد المفهوم. بقلـــم: يونس زكور”

  1. موضوعنا الحالي: الخليجيون وهوس الجنس..

    شاركنا تعليقاتك وأرائك

  2. شكرا اخي لانك مررت بمدونتي بارك الله فيك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر