ستاراكاديمي :المفهوم الجديد للعمل. بقلم مصطفى بوكرن
كتبهاسهيل ابوعياد ، في 9 مارس 2007 الساعة: 11:20 ص
ستاراكاديمي :المفهوم الجديد للعمل.
بقلـــــم :مصطفى بوكرن
تطفوا على السطح في عصر العولمة مجموعة من الظواهر الاجتماعية دون أن تلقى الدراسة الدقيقة و التحليل العلمي المتين ، سهل أن نأتي و نقول إن ستار أكاديمي أو ستارات أكاديميات - لأن قناة نسمة الجديدة طلعت علينا في هذه الأيام بستار أكاديمي مغاربي لا شرقي و لا غربي – بجرة قلم أو بلفظة في الهواء ، إنه يريد إفساد الأخلاق و تخريج جيل لا قيم له ، و ننهي كل الكلام و الكتابات و التفكير و التأمل في ظاهرة ستار أكاديمي ذا النسخ المتعددة ، بل أول شيء ينبغي أن نسلكه هو فهم و فقه الظاهرة بعملية تفكيكية ترنوا إلى معرفة البنى المتحكمة و السياقات التي تسهم في خلق ثقافة النجم وذلك من خلال طرح السؤال المعرفي و الإشكال المنهجي ليس بهدف الإجابة النهائية عنه بشكل فردي من خلال مقالة أو محاضرة ..، و إنما بهدف التفكير المعرفي الجمعي في الخيارات الممكنة و المداخل المتاحة لتشكيل المناعة الاجتماعية المؤسسة على القيم الإنسانية الراشدة .
نعم ، إن الحروب العسكرية تدمر البنيات التحتية و تقتل الإنسان و تنشر الأمراض الفتاكة وتنهب الثروات الطبيعية ، لكن أخطر ما في الحروب هي الحروب الثقافية القيمية التي تغتال الإنسان بقهر و عنجهية لذاكرته وقيمه الجماعية فيمسخ مسخا يرتد به إلى الإنسان اللقيط الذي لا نسب له ، في عالم اليوم عالم القولبة و المكدلة و الكوكلة ، و التلاعب بالعقول ، باسم الحرية و الفن و النجومية ، ابتكرت وسائل متعددة لإفراغ الإنسان من محتواه القيمي ، حتى يكون عبدا لسلطان الرأسمالية المتوحشة ، وما برامج صناعة النجوم إلا واحدة من هذه الوسائل ذات التأثير الأقوى لأنها تعتمد على لغة الإعلام بكل أبعاده الرمزية و القيمية و الاجتماعية و الاقتصادية ..
إننا بهذا المعنى أمام قنبلة ثقافية موجهة إلى القيم الإنسانية الحقة ، تخرج من فوهة مدفع سموه "الفن في أكاديمية النجوم " ..
تعلن المسابقة على الشاشة و توظف فيها جميع وسائل الاستمالة و الإغراء لجذب أكبر عدد من المشاهدين الشباب ، مع إضفاء صورة "الحلم الكبير" الذي ينبغي أن يطمح إليه كل شاب و شابة ، ليصنع فردوسه المستقبلي ، فيهب الشباب من كل حدب وصوب ليجربوا حظهم في المشاركة ، ويكون يوم المشاركة محجا غفيرا لكل الولعين في صناعة مستقبلهم الوردي بما أوتوا من حناجرهم و خاصراتهم ، و كل واحد من المشاركين له أسلوبه الخاص في التهيؤ لمواجهة اللجنة الحاكمة ، فهناك من يرفع يديه للسماء راجيا من الله الفوز و النجاح ، وهناك من يتمدد على الأرض مسترخيا بشهيق و زفير عميق عله يذهب عن نفسه خوف المواجهة ، وهناك و هناك ..
وبعد الفوز للانتقال لمرحلة الموالية تظهر الكاميرا فرح المرشح فرحا ممزوجا بالغرائبية ، أو العكس يحزن المشارك غير المرشح حزنا "كربلائيا" ، بل قد تكون كاميرا البرنامج حالة بأسرة المشارك فتنقل للمشاهدين فرح وسرور الأسرة وتركز على الأب و الأم وكيف يتفاعلون مع فوز ابنتهم أو ابنهم ..
و الهدف من كل هذا هو غرس قيمة "الجدية " على هذا العمل الذي يقوم به المشارك ، بل تحاول أن تصبغ هذا العمل "بالهيبة" فيصبح من الأنشطة المهابة التي قد ترتقي إلى حد القداسة فيندرج تحت كلمة " العمل عبادة " ، و بهذا تتشكل في ذهنية المشاهد و الشاب على الخصوص ، حالة جديدة تخلط له كل المعايير التي ينبغي أن يزن بها قيمة العمل الذي يقوم به ، مما يخلق عنده نفسية الاستهانة ببعض الأعمال المهمة و الأساسية في حياته ، ولهذا نجد معظم المشاركين من طلبة الجامعات و المعاهد ، فهم بقهر الصورة الإعلامية تجعلهم يغمسون في عملية ترجيحية بين العمل الدراسي الذي لا أفق له كما تسوق له مجموعة من الأطراف بوعي أو بغير وعي ، و العمل المعلن عليه في الشاشة الذي سينقد حياته من كل بؤس اجتماعي و عاطفي ، وبهذا يكون هذا البرنامج قد أضفى قيمة جديدة على العمل الناجح و النافع في حياة الشباب ، هي قيمة السرعة و العمل القليل في تسلق النجومية و الاغتناء .
و الأخطر ما في الأمر هو أن مثل هذه البرامج ، تجعل الشباب يفكرون في جزاء و أجرة كل عمل من الأعمال التي يمكن أن يقوم بها في المستقبل ، فلما يفكر الشاب أو الشابة بعملية حسابية ، خلاصتها ، أن القيمة المادية لمهنة فنان نجم هي الملايين بل الملايير ، و أن القيمة المادية لأستاذ جامعي أو مهندس او طبيب او صاحب مركز دراسات هي دريهمات قليلة ..،تكون النتيجة أن سلما جديد لقيمة العمل النافع قد شكل بنيتهم ومنظومته القيمية .
وبالتالي فهذه البرامج أول ما تجهز عليه سلم العمل النافع ، ولهذا نرى جميع شباب الأمة من فتيان وفتيات ، حلمهم هو أن يصبحوا نجوما في هز البطون و الغناء ،و أما غير ذلك من الأعمال فهي في حكم غير المرغوب فيه لأنها لا نجومية فيها ، فتصبح لقيمة العمل معاني تتمركز على النظرة المادية للأعمال مع الإثارة و الشهرة و الغرائبية ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























