الملكية المغربية.
كتبهاسهيل ابوعياد ، في 22 مارس 2007 الساعة: 00:55 ص
الملكية المغربية
بقلم : دريس ولد القابلة
الملكية في المغرب، بالرغم من عراقتها و صلاحياتها الدستورية الواضحة، ظلت من حين لآخر تخضع إلى نوع من إعادة التفكير، و هذا ما حدث في بداية عهد الملك محمد السادس.
و في هذا الصدد يرى ثلة من المحللين أن حيوية المؤسسة الملكية بالمغرب تكمن في القدوم من حين لآخر على إعادة التفكير كسبيل من سبل التجديد رغم ثقل الموروث. إذ أن الملكية المغربية تعتبر ثاني ملكية في العالم الحالي من حيث القدم بعد الامبراطورية اليابانية.
و ارتبطت الملكية المغربية منذ البدء بإمارة المومنين، لكن ليس بمعنى التشريع للدين، و إنما بمعنى حماية الدين و المحافظة على دوام الشريعة الاسلامية في ربوع المملكة، أي الوقوف في وجه الملحدين إن هم زاغوا عن الطريق. و بمعنى آخر تصحيح الوضع الديني وسط الشعب المغربي. و لذلك يرى بعض المحللين أن إمارة المؤمنين ليست لقبا و إنما هي مهمة مكلف بها الملك بالمغرب.
كما يرون أن الملكية بالمغرب عرفت أكثر من محطة على مسار التجديد و إعادة التفكير. فالملكية المغربية تجددت بالاستقلال و تجددت ببلورة الدستور الأول سنة 1962، و تلتها محطات أخرى إلى أن وصلت إلى آخر دستور، و لا محالة أن الصيرورة لازالت سائرة في هذا المنحى و في هذا الإطار هناك الحديث عن الاصلاح أو التعديل الدستوري. علما أن كل هذه المحطات تندرج في إطار إجماع على أن الحكم مسألة خارج النقاش.
فقد تختلف بعض الأحزاب أو القوى السياسية بالمغرب، و قد تكون لها مؤاخذات على الملك في بعض التصرفات و لكنها لا تختلف على ضرورة بقاء الملك و استمرار العرش و استدامة الملكية بالمغرب و ديمومتها. و من المعلوم أن الدستور المغربي ينص على أن شخص الملك مقدس، و هناك فصل واضح في هذا الصدد. و المس بشخص الملك محرم في الدستور المغربي، إذن هو مقنن و ممنوع. و من الأمور الممنوعة كذلك المس بسياسة الملك، أي بعمله و تصرفاته، يمكن أن يكون محل نقاش و لكن لا يمكن أن يكون محل نقد و انتقاد.
و الدستور المعتمد حاليا بالمغرب يقر بدولة المؤسسات التي تتوزع فيها السلطة بين مؤسسة التنفيذ أي الحكومة، و مؤسسة التشريع، أي البرلمان، و المؤسسة القضائية، أي العدل و القضاء. و من المفروض أن الملك ليس مؤسسة في إطار هذا التوزيع، بل هو فوقه. أي مؤسسة فوق كل هذه المؤسسات مهنته الرقابة عليها كلها و الإشراف عليها و توجيهها، و عند الحاجة القيام بدور الحكم لترجيح كفة عن أخرى. فالملك بالمغرب لا هو في الحكومة و لا في البرلمان و لا في القضاء.
و من هنا يمكن القول أن المسؤول عن عمل الملك هم وزراؤه.
و المؤسسة الملكية المغربية، بمقتضى الدستور، لها سلطات خاصة، من ضمنها تعيين الوزير الأول و الوزراء باقتراح من الوزير الأول و التعيين في الوظائف السامية المدنية و العسكرية و المصادقة على القوانين الصادرة عن البرلمان و التمتع بحق العفو.
و عموما و على امتداد التاريخ الحديث تمكنت المؤسسة الملكية بالمغرب أن تلف حولها الأحزاب السياسية المنحدرة من الحركة الوطنية في كل ظرفية سياسية صعبة أو حرجة، و ظل المسار هو تقوية المؤسسة الملكية و الاستمرار في تمثين تقعيد أساسها، في حين سارت مختلف الأحزاب و القوى السياسية المغربية على درب الضعف و التفتت باستمرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























